ابن إدريس الحلي

90

السرائر

صيده ذكاة حقيقة لما أطلق عليه اسم الميتة ، لأن الحيوان المذكى لا يسمى ميتة في عرف الشرع ، ولما قال أمير المؤمنين عليه السلام ، عند سؤال السائل له عن دم السمك ، فقال " لا بأس بدم ما لم يذك " ( 1 ) فبان بذلك ما نبهنا عليه ، وأدل دليل على جواز أكل صيد غير المحق مع المشاهدة له ، السمك وقد أخرجه من الماء حيا ، وإن مات في يده ، وإن صيد السمك ليس بذكاة حقيقة ، وإنما أجرى مجرى الذكاة الحقيقية في الحكم ، لا في وقوع الاسم ، إجماع أصحابنا المحصلين على أن الشاة المذكاة ، يحرم منها أربعة عشر شيئا ، وإجماعهم على أن السمك لا يحرم منه شئ فلو كان صيده ذكاة حقيقية لحرم منه ما يحرم من الشاة المذكاة ذكاة حقيقية ، وأحد لا يقول بذلك . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما وليلة ، أو ما زاد على ذلك ، ثم قلعها وقد اجمتع فيها سمك كثير ، جاز له أكل جميعه ، وإن كان يغلب على ظنه ، أن بعضه مات في الماء ، لأنه لا طريق له إلى تمييزه من غيره ، فإن كان له طريق إلى تمييز ما مات في الماء مما لم يمت فيه لم يجز له أكل ما مات فيه ، وكذلك ما يصاد في الحظائر ويجتمع فيها ، جاز أكل ذلك جميعا مع فقد الطريق إلى تمييز الميت من الحي ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله هذه رواية أوردها رحمه الله إيرادا ، لا اعتقادا ، وتحرير ذلك أن الإنسان متى نصب الشبكة ، ووقع فيها السمك ، وأخذه منها وهو حي ، فإنه حلال ، وإن أخذه وهو ميت ، فلا يجوز أكله بحال ، لأنا أجمعنا على أن ما يموت من السمك في الماء فإنه حرام ، وهذا إجماع منعقد من أصحابنا ، فلا يجوز أن نرجع عنه بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا . وإذا صيد سمك ، وجعل في شئ وأعيد في الماء ، فمات فيه ، لم يجز أكله ،

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 23 ، من أبواب النجاسات الحديث 2 ، مع اختلاف في العبارة وهي هكذا : إن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعني دم السمك . ( 2 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد وأحكامه .